ما فائدة التخطيط للمشاريع؟
يحصل أن أعيش أحيانا وضعية غريبة: لديّ فكرة مشروع أراها واعدة، عليّ أن أبدأ التخطيط لها! هذه هي المشكلة بالضبط؛ التخطيط! التخطيط الذي يأخذ الوقت الكثير يؤدي لعدم تنفيذ أيّ شيء، للأسف.
صحيح أنّه من الجيد دراسة الفكرة من جميع جوانبها، لكن صحيح أيضا أنّ الاستغراق في التخطيط يستهلك الكثير من الطاقة ويغوص بك في افتراضات لن يعرفها مشروعك واحتمالات قد لن تتحقّق يوما. لم يحصل هذا إذن؟
إنّه البحث عن مشروع مثالي؛ لا داع للتفكير في أسئلة مشابهة ل:
- يفترض أن يحصل موقعي على 50 ألف زائر بعد 3 أشهر، على الخادم أن يستحمل هذا الضغط من الآن!
- سيكون لدي 100 مقال بعد 3 أشهر، يا ترى كم من تصنيف سأحتاج؟ فلأبدأ في التخطيط لهيكلة الموقع..
- ما الخطة الإعلانية المناسبة لموقعي مستقبلا؟
- سيصبح مشروعي ضخما السنة المقبلة، لذلك فDrupal لن يستحمل موقعي يومها، عليّ برمجة نظامي الخاص!
- وتفكير في قابلية الإستخدام، ترخيص المحتوى، إتفاقية الإستخدام، لغات البرمجة، تصميم الصفحات وتفاصيل كثيرة.
لا فائدة من كلّ هذا! لا فائدة من كلّ هذا المجهود ما لم يعقبه مشروع على أرض الواقع. ما حصل هو استنزاف للطاقة في “كيف سيكون مشروعي بعد 3 أشهر” عوضا عن “كيف سيكون موقعي الليلة”.
لا أقصد أنّه علينا ألّا نخطّط لمشاريعنا، بل:

- ثلاثة أيام كأقصى حدّ كافية للتخطيط الأولي لأيّ مشروع، يمكنك التخطيط له في 8 ساعات!
- لا داع للتفكير في الاحتمالات المتوفّرة أمامك، اختر واحدا وانس البقية. إلّا إذا كنت مغرما بالمقارنات.
- يمكنك تجاوز الكثير من التفاصيل: لم التفكير في “اتفاقية استخدام” وموقعك بدون مستخدمين أصلا؟ ما فائدة تجهيز “الخطة الاقتصادية” الآن واحتمال الحصول على معلنين أو مستثمرين في المنطقة العربية ضئيل جدا، في بداية أيّ مشروع؟
- إتّخذ قراراتك بسرعة، واشرع في تنفيذها. (بطريقة أخرى: عليك أن تثق في خبرتك المتراكمة، فقرارك وإن اتّخذته في 5 دقائق فهو نتاج خبرة سنين طويلة.)
- كن مرنا؛ لا مانع من تغيير قراراتك إذا بدت لك غير مناسبة.
- احرص على إرضاء مستخدمي موقعك الحاليين.
- وأخيرا: دع مشاكل الغد للغد، قد تكون محظوظا فلن تواجهها أصلا :)
لديك فكرة مشروع ما؟ هناك من يقول إنّ الأفكار لا تساوي شيئا. وأزيد أنّ الفكرة لا تساوي شيئا حتى لو خطّطت لها، عليك أن تنفّذها!





التعليقات
أضف تعليقك وساهم في إثراء النقاش.
24 سبتمبر، 2011 الساعة 04:58
تدوينة موفقة والكاريكتير معبّر جداً.
لدي أخ صغير مغرم بالعلوم والتقنية ويحب التحدث عن أفكار وخطط ومشاريع يحلم بإنجازه لكن دون أن يدوّنها أو يناقشها جدواها في أغلب الاحيان ناهيك عن الشروع فيها وهو امر مستعبد.
دائما ما أنصح أصحاب الأفكار الإبداعية -لاسيما التجارية- ان يبدوأ بتنفيذها ولا يفكروا بالمشاكل التي -قد- تحصل بل التعامل مع هذه العقبات متى ما حدثت.
أشكرك أخي محمد واعذر إطالتي.
3 أكتوبر، 2011 الساعة 05:59
انجح المشاريع خصوصا في الانترنت هي المواقع التي تبداء بشكل تطوعي بلا تخطيط او دراسه
فكره ويتم تنفيذها بشكل مبسط ثم ينتظر صاحبها النتائج الاوليه
ثم بعد ذلك يبداء اصحابها في تطويرها والتخطيط لها بعد ان يشاهدوا الاقبال عليها
وكم من موقع استعجل علي نجاجه صاحبه وصرف عليه اموال ولكن يصدم بفشله وعدم الاقبال عليه
5 أكتوبر، 2011 الساعة 03:36
هل أقول لك إنك وضعت يدك على الجرح !!
شكراً لأسطر من نور سطرها يراعك ..
تحياتي لك