صدقني، الفكرة لا تساوي شيئا
يعتقد أغلب المبادرين الشباب أصحاب المشروع الأول، خاصة في مجال الإنترنت، بأن أساس أي شركة ناشئة والعامل الرئيسي المتحكم في نجاحها، هو: الفكرة. لكن الواقع يثبت أن هذا الاعتقاد خاطئ تماما. نعم صدقني، الفكرة لا تساوي شيئا.
توصلت أكثر من مرة بعروض شراكة من البعض، يرسلون رسائل طويلة يتحدثون فيها عن فكرتهم بكلام عائم دون أي تفاصيل، ويطلبون مني الدخول معهم في شراكة، لكنهم لن يفصحوا عن الفكرة قبل أن أوافق على الشراكة، بل إن أحدهم طلب مني يوما التوقيع على اتفاقية عدم الإفصاح (NDA) ليعرض عليّ فكرته! هذا لا يحدث معي وحدي، وليس في العالم العربي وحده. المشكلة أن أغلب من تسقط عليه فكرة ما يعتقد أنه وجد الفكرة التي ستهز الأرض وستغير العالم، ولو أفصح عنها فإن الآخرين سيسرقون فكرته. هذا لا أساس له من الصحة، لأن الفكرة لو كانت عبقرية حقا فإن الآخرين سيرونها خرقاء وسيرون صاحب الفكرة مجنونا، ولا أحد سيهتم بسرقة فكرة خرقاء.
ما الذي يهم إذن؟ إنه التنفيذ.
رائد الأعمال المتمكن لا يحتاج إلى فكرة عبقرية لينجح، والنجاح في الإنترنت لا يحتاج بالضرورة إلى أفكار جديدة غير مسبوقة. يمكنك أن تأتي بفكرة قائمة وتعيد تنفيذها بشكل مختلف وستنجح. لا يصعب تصديق هذا فأمثلة الإثبات كثيرة: جوجل ليس أول محرك بحث على الإنترنت، الفكرة كانت قائمة لكن الفارق بين جوجل ومحركات البحث الأخرى كان في التنفيذ المختلف لأسلوب ترتيب نتائج البحث. فيسبوك لم تكن أول شبكة اجتماعية ولم يأتي مارك زوكربيرج بفكرة ثورية، بل هو ببساطة استفاد من أخطاء الشبكات الاجتماعية الأخرى ونفذ فيسبوك بشكل مختلف. كروم ليس أول متصفح إنترنت لكنه الآن يحقق نجاحا متزايدا باستمرار، ليس لأنه بني على فكرة عبقرية غير موجودة بل لأنه أخذ الفكرة الموجودة (أي متصفحات الإنترنت) ونفذها بشكل مختلف عن المتصفحات الأخرى الموجودة.
أكرر، النجاح لا يتطلب بالضرورة أفكارا غير مسبوقة، يمكنك إجراء تطويرات صغيرة على فكرة قائمة وستحقق نجاحا غير مسبوق، لو أن تلك التطويرات الصغيرة كانت مفيدة وأشبعت رغبة حقيقية لدى المستهلك/المستخدم.
لم تقتنع بعد أن الفكرة في حد ذاتها ليست مهمة؟ لا شك أنك قرأت بعض الأشياء عن أيباد، لعلك تملكه، وعلى الأرجح أنت معجب بفكرة هذا المنتج. لكن هل تعلم بأن فكرة ابتكار جهاز لوحي، شبيه بأيباد، ترجع إلى سنة 1968، أي قبل حتى ظهور الحواسيب الشخصية؟ نعم لم تخطئ قراءة التاريخ. ثمة عبقري وضع فكرة مفصلة لجهاز لوحي شبيه لأيباد، أسماه Dynabook، وكان هذا سنة 1968. الفكرة عبقرية حتما، لكن هل غيرت العالم وأحدثت التأثير الذي يحدثه الآن أيباد؟ كلا، السبب ببساطة أنها كانت مجرد فكرة.. فكرة دون تنفيذ. أما أيباد فهو منتج ملموس. الفكرة كانت عبقرية، لكنها لم تساوي شيئا، لأنها لم تنفذ.
ما الذي يمكن أن تعنيه فكرة أن ”الأفكار في الشركات الناشئة لا تساوي شيئا ما لم تكن مصحوبة بالتنفيذ“؟
هذا يعني أشياء كثيرة، منها:
- لا تضيع الوقت في البحث عن فكرة خارقة. أنت لا تحتاج إلى فكرة عبقرية لتنجح، مجرد إعادة تنفيذ فكرة قائمة بشكل مختلف، يمكن أن يفتح لك أبواب النجاح.
- لا تخف من عرض فكرتك على الآخرين. ليس ثمة ما تخسره. لو كانت فكرتك عبقرية فسيراها الآخرون غبية، فليس الكل بمثل عبقريتك. أما لو رأيت أن من عرضت عليهم فكرتك ذهبوا بدورهم لتنفيذها فهذا يعني أن الفكرة بسيطة وسهلة ويمكن لأي أحد تنفيذها، وفرصة نجاحها ضئيلة جدا. أما لو كانت فكرتك جيدة وقابلة للنجاح فأنت ستتلقى الكثير من الاقتراحات التي يمكن أن تفيدك.
- لا تخزن الأفكار. لو أردت أن تكون رائد أعمال نفذ فورا. لا تخف من الفشل، ولا تنتظر الوقت المناسب. الوقت المناسب هو الآن، والطريقة الوحيدة (أو الأفضل) للتحقق من قابلية نجاح فكرة ما، هي تنفيذها.





التعليقات
أضف تعليقك وساهم في إثراء النقاش.
15 سبتمبر، 2011 الساعة 05:08
بجد موضوع رائع واستفدت منه كثيراً …
بالفعل من أراد النجاح لابد الا يعتمد فقط على الفكرة الجيدة اذا اعتقد انها جيده
بل يجب ان يبدأ بالتخطيط الجيد ثم التنفيذ والمخاطرة بالتجربة لذلك سمي رائد اعمال.
وهناك فيلم أمريكي أسمه “The First $20 Million Is Always the Hardest” اعطاني فكرة رائعه بأنه حتى وأن سرقت منك الفكرة فالسارق لن يستطيع أن يسرق إبداعك.
سلام
17 سبتمبر، 2011 الساعة 01:04
اسمح لى ان اتنحى تقديراً واحتراماً لك اخى محمد فقد ذكرت ما كررته دوماً لاصدقائى التنفيذ ثم التنفيذ ثم التنفيذ لك منى جزيل الشكر على الموضوع الخاص بريادة الاعمال ورجاء شخصى ان تكثر من هذه المواضيع الهامة :)
27 سبتمبر، 2011 الساعة 21:39
ياأخى الفاضل
الفكره هى الاساس
وحسب اقوالك
1- يمكنك أن تأتي بفكرة قائمة وتعيد تنفيذها.
بل لأنه أخذ الفكرة الموجودة .
يمكنك إجراء تطويرات صغيرة على فكرة قائمة .
■لا تخف من عرض فكرتك على الآخرين.
فى كل جملة كلمة فكرة لماذا.
الصحيح
الفكرة أساس والأهم هو التنفيذ.
ولأن تطوير الفكرة هو بحد ذاتة فكرة.
تحياتى للجميع
27 أكتوبر، 2011 الساعة 05:18
مادام الفكرة مش مهمة .. وهو بيأخذ افكار الاخرين وبيحسن فيها .. طيب ما انت اخذت فكرة الاخرين ( يعني في فكرة ) .. ولولا الفكرة ( القديمة ) ماكان في مشروع من اساسه ..
يعني لازم يكون في فكرة ..
بس طبعا الموضوع جميل والكلام منطقي الى حد ما ..
شكرا لك ..
22 نوفمبر، 2011 الساعة 13:19
يا جماعة، الموضوع رائع ويستحق العلامة الكاملة
دعونا من هذه الفلسفة، هل ترون المعنى الحقيقي والمغزى الواجب فهمه من هذا المقال.
الأخ يرى المشكلة من منظر سليم وها هو الآن يكتب لكم هذا المقال الذي يشخصها ويطرح لها الحلول.
الآن هل يمكن أن يقول لي أحد ما ماهي المشكلة أصلا وماهو حلها، في حالتي فهمت الموضوع وأنا أوافق تماما صاحب المقال [المشكور طبعا وجزاه الله كل خير].
إذا كانت لديك فكرة ما اصقلها وتذكر جيدا بأنه هناك 6 ملايير إنسان، كم من إنسان في اعتقادك لم تخطر له “الفكرة”، أسلوبك وطريقتك وقراراتك هي ما يحدد “الفكرة” وليس بالمفهوم الشائع عن “الفكرة”.
بارك الله فيك يا أخي وجزاك الله كل خير إنشاء الله.
أنتظر جديدك…
4 ديسمبر، 2011 الساعة 14:42
السلام عليك عليكم ورحمة الله وبركاته
صراحة موضوع مفيد جدااا وانا استفدت منه كثير وغير من فهمي للنجاح بالافكار الخارقة
اشكر كاتب الموضوع على هذا الطرح المفيد
5 ديسمبر، 2011 الساعة 15:32
بصراحه موضوعك جاء في وقته كنت بحاجه لمثل هذا الموضوع ..
ولكن اريد ان اسالك
مثلا انا لدي فكره جديده نوعا ما وتكلفني 2000 ريال .. وانا متردد هل اقوم بالتجربه او لا مع العلم بان التجربه لها سنه وانا اتمنى القيام بها .. انتظر ردك
5 ديسمبر، 2011 الساعة 15:35
@ألعاب بنات (هل هذا اسم تريدني أن أناديك به؟)..
اطرح سؤالك في قسم زاجل إجابات بأكبر قدر ممكن من التفاصيل لأتمكن من إفادتك.
بالتوفيق
27 ديسمبر، 2011 الساعة 16:22
الحقيقه مقال رائع
والمدونه كلها ما شاء الله متميزه جداااااااا