صندوق المغرب الرقمي للاستثمار في مشاريع التكنولوجيا | زاجل

محمد الساحلي @ 2 نوفمبر، 2011

صندوق المغرب الرقمي للاستثمار في مشاريع التكنولوجيا

لا تقل إمكانيات المغرب في مجال صناعة الإنترنت والتكنولوجيات الحديثة عن باقي الدول العربية، بل هو يتمركز في وضعية ممتازة مقارنة مع دول عربية أخرى. لكن مع ذلك لا تكاد تجد للمغرب ذكرا في الأخبار ذات الصلة بهذه الصناعة، وهذا راجع إلى سببين: الاعتماد الرسمي الأخرق على اللغة الفرنسية كلغة رئيسية للإدارة والتواصل، وهو ما ينزع عن المغرب انتمائه العربي ويضع الكثير من الجسور والعقبات في طريق التفاعل بين المغرب ومحيطه العربي. أما السبب الثاني فهو استشراء الفساد في المغرب، وهو ما يؤدي إلى إقبار الكثير من المبادرات في مهدها وإلى هروب ذوي المهارات والكفاءات إلى الخارج.

يأتي المغرب في المركز الثاني من حيث عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي، بأكثر من 13 مليون مستخدم، ونسبة الانتشار -إلى عدد السكان- حوالي 41%. أما من حيث عدد مشتركي فيسبوك فمركز المغرب عربيا الثالث، بعد مصر والسعودية، بأكثر من 3.5 مليون مشترك. رغم أن حجم التجارة الإلكترونية ما يزال متواضعا بسبب غياب البنية التحتية التي لم تبدأ في التحسن إلا مؤخرا، إلا نسبة النمو مشجعة جدا، فحجم التعاملات سنة 2009 كان في حدود 107 مليون درهم مغربي، وقد تضاعف حوالي ثلاث مرات سنة 2010 ليصل إلى 300 مليون درهم.

هذه مؤشرات قوية تدل الإمكانيات المتاحة لقطاع الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات في المغرب. لم يتم بعد بذل الاهتمام الكافي بهذا القطاع، لكن على الأقل ثمة نقطة مضيئة واحدة تبعث على التفاؤل، وهي: تأسيس صندوق المغرب الرقمي، الذي تساهم فيه الدولة عبر الشركة المسيرة لحاضنة الأعمال تكنوبارك والصندوق السيادي المغربي (صندوق الإيداع والتدبير)، إضافة لثلاثة بنوك وطنية.

صندوق المغرب الرقمي هو أول صندوق استثمار مغربي مخصص للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا. تتمثل أهم أهداف الصندوق -الذي يبلغ حجمه 100 مليون درهم مغربي (حوالي 12 مليون دولار)- في تعزيز، تمكين ونشر ريادة الأعمال في المغرب، وهو يستثمر -كما يقول مديره العام علي بسيط: ”في رواد الأعمال الموهوبين من ذوي الرؤية الواضحة والطموح الوطني و/أو الدولي، حيث يقدم لهم المساعدة على تجسيد أفكارهم في شكل مشاريع رائدة. كما يتيح لهم الاستفادة من التجارب الغنية لأعضاء نادي رعاة المشاريع التابع للصندوق، المُحدَث خصيصا لهذه الغاية.“

استثمر الصندوق حتى الآن -بعد عام ونصف من تأسيسه- في ثلاثة مشاريع مغربية ناشئة، ما مجموعه 11 مليون درهم (1.3 مليون دولار). هي:

صندوق المغرب الرقمي ليس مجرد أداة مالية، بل هو محرك حقيقي للشركات الناشئة الواعدة. فهو لا يكتفي بالتمويل، بل يقدم أيضا الدعم، الإرشاد والتوجيه، وذلك من خلال شبكة من رعاة الأعمال، أنشأها الصندوق، من أجل توفير مواكبة يقدمها رواد الأعمال من ذوي التجارب الناجحة. وهم يقدمون نصائحهم وتجاربهم لمسيري الشركات التي يستثمر فيها الصندوق لكي يساعدهم على وضع استراتيجية تطوير وتنفيذها أو تحسين أدائهم العملياتي. للرفع من فعالية الشبكة يسمح الصندوق لأعضاء النادي بالاستثمار جنبا إلى جنبا مع الصندوق، والمشاركة أيضا في المجالس الإدارية للشركات المستثمر فيها.

ما يزال الاهتمام بهذا القطاع في المغرب قاصرا، لكن البداية الحالية مشجعة، وأتمنى أن يلتفت المستثمرون العرب في قطاع الإنترنت إلى إمكانيات المغرب في قطاع التكنولوجيا أيضا، بدل حصر تركيزهم كله على المجال العقاري.

التعليقات

أضف تعليقك وساهم في إثراء النقاش.

فعلاً المغرب “العربي” مأكول حقها، ربما لأنها تقع في أقصى الوطن العربي!
هذا هو حال سوريا أيضاً، فعلى الرغم من وجود 4 أو 5 مليون مستخدم للإنترنت، إلا أن الاهتمام في قطاع ريادة الأعمال في مجال التكنولوجيا يساوي صفراً.